البغدادي

290

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

والتعريف الذي أفاده ضمير الأول لم يعرّف الأول ، وإنما عرّف ما عرّف الأوّل ، والذي عرّف الأوّل غير الأول ، فقد استمرت الصفة وسقطت المعارضة . ويؤكّد ذلك أيضا أنّ الإضافة في الكلام على ضربين : أحدهما : ضمّ الاسم إلى اسم هو غيره بمعنى اللام ، نحو غلام زيد . والآخر : ضمّ اسم إلى اسم هو بعضه بمعنى من ، نحو هذا ثوب خزّ . وكلاهما ليس الثاني فيه بالأوّل . واستمرار هذا عندهم يدلّ على أن المضاف ليس بالمضاف إليه البتة . انتهى . وقول الكميت : « ذوي آل النبي » هو منادى حذف منه حرف النداء ، أي : يا أصحاب هذا الاسم . وفيه من التفخيم ما ليس في قولك يا آل النبي ؛ لأنه قد جعلهم أصحاب هذا الاسم ، ومن كان صاحب هذا الاسم فهو ممدوح . و « تطلّعت » أي : تشوّفت ، وبه يتعلّق قوله إليكم . وقدّمه للحصر ، أي : أنا مشتاق إليكم لا إلى غيركم . و « نوازع » : جمع نازعة ، من نزعت النفس إلى الشيء ، أي : اشتاقت إليه ؛ ومثله نازعت نزوعا ونزاعا بالكسر . وهذا كقولهم : جنّ جنونه . و « الظّماء » : العطاش ، يقال : ظمئ ظمأ بالهمز ، كعطش عطشا وزنا ومعنى ، فهو ظمآن وهي ظمأى ، مثل عطشان وعطشى ، والجمع ظماء كسهام . ووصف النوازع بالظماء للمبالغة في قوّتها وشدّتها . و « ألبب » : جمع لبّ بضمّ ، وهو العقل ، وهو شاذّ والقياس ألبّ بالإدغام ، وهو معطوف على نوازع . وهذا البيت من قصيدة طويلة للكميت بن زيد - وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد السادس عشر من أوائل الكتاب « 1 » - مدح بها آل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي إحدى القصائد الهاشميّات ، وهي من جيّد شعره . وقد استشهد النّحاة بأبيات من هذه القصيدة ، وهذا مطلعها مع جملة أبيات منها « 2 » : ( الطويل ) طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منّي وذو الشّيب يلعب « 3 »

--> ( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 153 . ( 2 ) هي الهاشمية الثانية في هاشميات الكميت ص 43 - 99 ؛ والأبيات في الأغاني 17 / 26 - 28 . ( 3 ) هو الإنشاد السابع في شرح أبيات المغني للبغدادي . -